عبد الوهاب الشعراني

654

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فالجواب ) : المراد به كما مر في مبحث الحساب أن دخول الجنة لم يكن في حسابهم ولا في ظنهم ولا تخيلوه قط فبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون وليس المراد به الحساب بين يدي اللّه عز وجل ذكره الشيخ في الباب الثامن والأربعين وثلاثمائة وقال في الباب السبعين من « الفتوحات » في معنى حديث البخاري « من كان من أهل الصلاة دعي يعني يوم القيامة من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام فقال أبو بكر رضي اللّه عنه يا رسول اللّه ما على هذا الذي يدخل من تلك الأبواب كلها من بأس فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول اللّه فقال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر » معنى الحديث أن دعاء اللّه تعالى الناس إلى الدخول دعاء واحد فمنهم من يدخل من باب واحد ومنهم من يدخل من بابين ومنهم من يدخل من ثلاثة وأعمهم دخولا من دخل من الأبواب الثمانية في آن واحد ، وإيضاح ذلك أن أعضاء التكليف ثمانية لكل عضو منها باب فإياك يا أخي أن تنكر ذلك في الثواب الأخروي في الآن الواحد وأنت تشهد ذلك في العمل من فعل وترك كغاض بصره في حال استماعه وعظة في حال تلاوة في حال صيام تصدق في حال ورع في حال تحصين فرج كل ذلك بنية التقرب إلى اللّه تعالى قال وهذه المسألة من جملة مسائل ذي النون المشهورة التي تحيلها العقول وهو أن الواحد يكون بجسمه الواحد في أماكن مختلفة في الآن الواحد فأهل الكشف يعرفون هذه المسائل وأهل العقل ينكرونها فمن تحقق بمعرفة ما قلناه لم يتوقف في دخول الواحد الجنة من أبوابها الثمانية في آن واحد إذ النشأة الأخروية تعطي هذه الأمور كما أن نشأة الدنيا تعطي جميع شعب الإيمان في الإنسان في الزمان الواحد من غير استحالة انتهى .